الشيخ السبحاني
90
رسائل ومقالات
الثانية : إنّ حكم الحاكم لمّا كان نابعاً عن المصالح العامّة وصيانة القوانين الإسلامية لا يخرج حكمه عن إطار الأحكام الأوّليّة والثانويّة ، ولأجل ذلك قلنا إنّه يعالج التزاحم فيها ، في ظلّ العناوين الثانويّة . وبالجملة الفقيه الحاكم بفضل الولاية الإلهية يرفع جميع المشاكل الماثلة في حياتنا ، فإنّ العناوين الثانوية التي تلوناها عليك أدوات بيد الفقيه يسد بها كل فراغ حاصل في المجتمع ، وهي في الوقت نفسه تغيّر الصغريات ولا تمس كرامة الكبريات . ولأجل توضيح المقام ، نأتي بأمثلة نبين فيها مدخليّة المصالح الزمانية والمكانية في حكم الحاكم وراء دخالتهما في فتوى المفتي . الأوّل : لا شكّ أنّ تقوية الإسلام والمسلمين من الوظائف الهامّة ، وتضعيف وكسر شوكتهم من المحرّمات الموبقة ، هذا من جانب ، ومن جانب آخر أنّ بيع وشراء التنباك أمر محلّل في الشرع ، والحكمان من الأحكام الأوّلية ولم يكن أيّ تزاحم بينهما إلّا في فترة خاصة عندما أعطى الحاكم العرفيّ امتيازاً للشركة الأجنبية ، فصار بيعه وشراؤه بيدها ، ولمّا أحسّ الحاكم الشرعي آنذاك - السيد الميرزا الشيرازي قدس سره - انّ استعماله يوجب انشباب أظفار الكفّار على هيكل المجتمع الإسلامي ، حكم قدس سره بأنّ استعماله بجميع أنواع الاستعمال كمحاربة وليّ العصر عليه السلام « 1 » فلم يكن حكمه نابعاً إلّا من تقديم الأهمّ على المهمّ أو من نظائره ، ولم يكن الهدف من الحكم إلّا بيان أنّ المورد من صغريات حفظ مصالح الإسلام واستقلال البلاد ، ولا يحصل إلّا بترك استعمال التنباك بيعاً وشراءً وتدخيناً وغيرها ، فاضطرت الشركة
--> ( 1 ) . عام 1891 م وحكمه كالتالي : بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، « اليوم استعمال التنباك والتتن ، بأي نحو كان ، بمثابة محاربة إمام الزمان عجل اللَّه تعالى فرجه الشريف » .